القاضي ابن البراج

كلمة المشرف 4

جواهر الفقه

الشيعة والتشريع الاسلامي تدوينا وتطويرا بقلم : جعفر السبحاني الكتاب والسنة هما المصدران الرئيسيان للتشريع الاسلامي لدى المسلمين ، ولو كان هناك مصدر آخر فربما يرجع إليهما ، فالكتاب نور وضياء في جميع المجالات ، وهداية للأمة في شتى حقول الحياة ، قال سبحانه : ( ونزلنا عليك الذكر تبيانا لكل شئ ) ( 1 ) فلو شككنا في عمومية الشئ في الآية الشريفة وسعته لكل ما يصدق عليه ، فلا يشك في أن التشريع أعني وظائف العباد امام الله وامام الناس في الحياة الدنيا ، من أوضح مصاديقه ، فهو مبين لكل ما يحتاج إليه الانسان فيما يرجع إلى المبدأ والمعاد ، والى ما يحتاج إليه في حياته الفردية والاجتماعية من السنن والقوانين . فإذا كان هذه مكانة الكتاب ، فما هي مكانة السنة في ذلك الحقل ؟ ان السنة أولا مبينة لاجمال الكتاب وابهامه ، وموضحة لتنزيله وتفسيره . قال سبحانه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 2 ) . وثانيا ان الرسول هو الأسوة والقدوة ، فهو بقوله وفعله يبين عزائم الشرع ورخصه ، فرائضه ونوافله . قال سبحانه ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ( 3 ) ، وقال سبحانه : ( فما آتيكم

--> ( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) : النحل : 44 ( 3 ) الأحزاب : 21 .